حيدر حب الله
406
حجية الحديث
وهو المطلوب « 1 » . وقد تخطّى الشيخ الأنصاري في هذه الصيغة إشكالا مقدّراً ، وهو أننا نستخدم كلمة وجوب التحذّر الظاهرة في الحكم التكليفي ، مع أننا نريد هنا إنتاج حكم وضعي ، وهو الحجيّة ، لهذا لما صاغ هذه الصيغة عبّر عنها بأنّ « الغاية المترتبة على فعل الواجب مما لا يرضى الآمر بانتفائه سواء كان من الأفعال المتعلّقة للتكليف أم لا » « 2 » ، فلعلّه كان يريد ذلك . البيان الرابع : وهو صيغة مدرسة الميرزا النائيني التي انتصرت للاستدلال بآية النفر ، وقد ركّب الميرزا صياغته من ثلاث مقدّمات ، هي : أ - إنّ كلمة « لعلّ » تدلّ في تمام استعمالاتها على أنّ ما يتلوها يكون علّةً غائيةً لما قبلها ، بلا فرق في ذلك بين الأمور التكوينية ، مثل أعطيته مالًا لعلّه يرضى ، أو الأمور التشريعية ، مثل : إذهب إلى المسجد لعلّك تصلّي ، كما لا فرق في ذلك بين أن يكون ما يتلوها من الأمور الاختيارية التي تتعلّق بها الإرادة ، مثل : زرته لعلّه يزورني ، أو من الموضوعات الخارجية التي لا تعلّق للإرادة بها ، مثل : بنيت الحائط لعلّ البيت لا يقع . وطبقاً لهذا المنطلق الدلالي في تفسير كلمة « لعلّ » ، إذا طبّقنا مفاده في الشؤون التشريعية سنخرج بالنتيجة التالية وهي : إنّ ما يتلو « لعلّ » سوف يكون مطابقاً في الحكم لما كان قبلها ، فإذا كان ما قبلها واجباً فإنّ ما بعدها سيكون واجباً ، وإذا كان ما قبلها مستحباً سوف يكون ما بعدها مستحباً ؛ لأنّ هذا ما تقتضيه الغائية التي تعطينا إياها كلمة « لعلّ » . ب - إنّ المراد من الجمع في قوله تعالى : ( ليتفقهوا ) ، ( لينذروا ) ، ( يحذرون ) ، هو
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 343 ؛ والفصول الغرويّة : 272 ؛ وبحوث في علم الأصول 4 : 375 ؛ وفوائد الأصول 3 : 185 - 186 ؛ والحائري ، درر الفوائد 2 : 390 ؛ والعراقي ، نهاية الأفكار 3 : 126 . ( 2 ) فرائد الأصول 1 : 127 .